الهرم الانساني المقلوب

الهرم الانساني المقلوب
الهرم الانساني المقلوب

اخطر ما في منظومتنا الحالية ما عدى كونها منظومة قائمة على الهرمية, هو ان هذه الهرمية قائمة على قوانين اشبه بقوانين الانتخاب الطبيعي. منظومتنا الحالية قائمة على المنافسة. و هي في الحقيقة ليست سوى امتداد لحياة الغابة حيث ان البقاء للاصلح و ان القوي ياكل الضعيف و يتم تمجيد كل هذا و تبريره بانه جزء من طبيعة الحياة نفسها و بان هذه القوانين تستمد وجودها من قوانين الطبيعة, بل من الطبيعة البشرية نفسها.

خطورة هذا التصور تكمن في ان هذا يعني من الناحية العملية ان السوق الراسمالية عبارة عن غابة تعيش فيها اسود الى جانب انواع من الضواري الاخرى من جهة و انواع من الحيوانات الاخرى التي هي وجبات غذائية لها. في هذه السوق هنالك تراتبية هرمية قائمة على القوة. و في هذه الحالة, القوة ليست عضلية بل القوة الاقتصادية. و كلما كنت اقل رافة بغيرك و اكثر استعدادا على ان تدوس على غيرك و التلاعب على القوانين و خرقها لصالحك كانت فرصتك افضل لتسلق الهرم. فيكون شكل الهرم الاقتصاي العالمي كما هو عليه الان, حيث ان اكثر البشر و الكتل الاقتصادية وحشية و فتكا و اكثرهم قدرة على سحق الاخرين و اقلهم رافة بالبشر يتربعون قمة الهرم و يمتلكون قدرات لا نهائية على التلاعب و خرق القوانين, بل اكثر من هذا فان هؤلاء يضعون قوانين اللعبة و اللاعبين و يقررون ما هو سئ و شرير و ما هو صالح و مفيد في عالمنا.

الهرم المقلوب هذا هرم خطير للغاية. فهؤلاء الذين يديرون العالم و يتحكمون فيه ليسوا اناسا عاديين ابدا و لم يصلوا الى ثرواتهم عبر العمل الشاق و النزيه و تقديم خدمات للبشرية. بل عبر ابشع الاساليب اللا انسانية و الوحشية. و عن طريق اغراق ملايين البشر في الدماء و قتل الاطفال و الابرياء و اشعال الحروب دون اي شفقة. و ما دامت البشرية تقف في مواجهة هؤلاء فان هذا يعني اننا علينا ان نعي ماذا يعني ذلك. ماذا يعني ان يتحكم في العالم حفنة من المرضى النفسيين و مجانين السلطة و المال المنحطين اخلاقيا و انسانيا؟ ماذا يعني ان يكون اكثر البشر فسادا و وحشية, اكثرهم سلطة و قدرة على التحكم بحياة مليارات البشر؟

لا يستطيع احدا التحكم في الشعوب بدون اغراق هذه الشعوب في الجهل و الاوهام. لذلك فان اهمية اليقظة و انتشار الوعي حول تغيير هذه المنظومة القائمة يعد امرا حاسما في السنوات القادمة. لا بد لنا ان نبتكر وسائلنا في بناء حصانة اجتماعية من نفوذ هذه القوى المدمرة في مجتمعاتنا. لان الازمة الراسمالية ستدفع هذه الضواري الى البحث عن فرائس جديدة لتنهشها كلما اشتدت الازمة. فلو لم تكن اعمال النهب التي تقوم بها هذه الوحوش في العراق و افغانستان و ليبيا و السودان و الكونغو و الزائير و غيرها لكانت منظومتهم قد انهارت منذ وقت طويل. هذه المنظومة ستواصل سحق المزيد من الشعوب لصالح ابقاء الاستقرار في مراكز نفوذها و قوتها.

و لكن مهما بلغت من القوة فانها لا تستطيع تغيير قوانين الرياضيات التي تعمل ضدها و هي في افضل احوالها ستستسلم لارادة مليارات البشر في التغيير و في اسوأ احوالها ستدمر كل شئ بما فيه وجودها نفسه..

على البشرية ان تستيقظ و ان تفهم حقيقة هؤلاء الذين يديرون الامور و ان يبنوا حصانة من الوعي و عدم الانسياق وراء الاباطيل التي ينشرونها.

المنظومة الراسمالية تنتج بموجب الياتها هذا الهرم المقلوب و ستواصل وضع المرضى النفسيين و اقل البشر تعاطفا و اكثرهم قدرة على ارتكاب الفضائع في قمتها، و لا مفر لنا من تغيير المنظومة الاجتماعية لانهاء معاناتنا.

التعليقات

اترك تعليقاً