“الأهلي والمصري” مباراة لن ينساها التاريخ

“الأهلي والمصري” مباراة لن ينساها التاريخ

1 فبراير 2012 ، مباراة في الدوري المصري بين المصري البورسعيدي والأهلي‬ المصري .

ربما كان يعلم أنه على وشك إخراج أقبح ما في جعبته لذلك أطلق إنذاره الأول ، نزل عشرات من جماهير المصري إلي أرض الملعب بين شوطي المباراة لوح أحدهم بسلاح أبيض ناحية جماهير الأهلي ، ولكن انتهي الإنذار سريعًا وأعادوهم لمدرجهم مرة أخري ، أو ربما كان هناك جندي من جنود الشر يحاول أن يُعمي العيون عن الحقيقة ، عن الإنذار ” ولم يلغِ المباراة” .

أوشكت المباراة على الانتهاء أما الشر فكان عمله على وشك أن يبدأ ، المصري يحرز هدفه الثالث في شباك الأهلي و الشر يلقي أول تعويذاته علي الملعب ، ألف أو ربما أكثر من جماهير المصري تنزل إلي أرض الملعب ، الوضع يزداد قُبحًا ، لا شئ يرجعهم إلى الخلف، صف من العساكر يقف أمامهم ربما تظن أنه سيمنعهم من الوصول إلي مدرجات مشجعي الفريق الخصم ، ولكن هذا مالم يحدث ،صف العساكر انشطر من المنتصف ليصبح كالباب الذي يفُتح أمام الشر ، الشر في كل مكان ، جنوده ينتشرون في كل الأرجاء ، كل جندي يعلم وظيفته جيدًا ، أحدهم يغلق بابًا وأخر يلحم بابًا أخر ، الشر زُرع في عيون الأمواج الآتية من باب العساكر المفتوح ، رائحة الموت مخيفة ، مخيفة حتي قبل أن تُراق الدماء ، يمكنك أن تشعر بها تلامسك كــ يد تقبض الأرواح ، قُضي الأمر و جنود الموت اتخذوا أماكنهم بالقرب من ضحاياهم .

في ممر مُظلم مُغلق، ما بين أبواب مُغلقة و أخرى ملحومة، شباب يحاول أن يبقى على قيد الحياة أطول فترة مُمكنة، صديق لم يصل في الوقت المُناسب لإنقاذ صديقه، لا يوجد مفر. تُريد أن تحيا؟ لن يعطوك فرصة لتحيا فمُت و أنت تُحاول.

حاول أن تصل إلي أرض الملعب، ولكن حاول وأنت تُحاول ذلك ألا تتعثر قدماك في جثة صديقك، لاتنظر إليه حتي لثانية فمن المُمكن أن تُقتل في تلك الثانية، جنود الموت من حولك لن يرحموك ، تشعر بالألم، بجرح غائر و لكن من كثرة وتتابع الضربات لم تعُد تعرف أين الجرح و لا أين الضربات و لا من أين تأتي لم تعُد تعرف هل هو ألم جسديٌّ من جراء محاولة قتلك أم ألم نفسيٌّ بسبب عجزك عن إنقاذ صديق أو بسبب رؤية صديق آخر جثةً علي أرض المُدرج .

72 جثة وقف الشر بينهم يبتسم ابتسامته الباردة التي تقبض القلوب ، الشر نفسه لم يكن يتوقع أن ينفذ جنوده خطته بتلك البشاعة !

انسحب بهدوء كما لو أنه لم يفعل شيئًا ، والدماء تلطخ ذيل عباءته السوداء سواد الليل كأنها تلاحقه ، عاد من حيث أتى ، مَر تحت شجرة تبدو أوراقها متساقطة ولكن جذرها كان أقوى مما يبدو ، طارت من فوقه وفوقها أسراب من الغربان وبوم وكأنهم انتهوا للتو من مشاهدتهم لجريمته .

التعليقات

اترك تعليقاً